ابن تيمية

22

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

الآخر ، كما في هذه النظائر ، وقد يكون أحدهما هو العام كما في نصاب السرقة وكما في التقابض ، فإن بعضهم يستعمل مثل هذا وفيه نظر ، مثل أن يقال للأم مع الأخوين : اتفقوا على وجوب السدس واختلفوا فيما زاد عليه والأصل عدمه ، فإن القائل بالثلث كذلك . فهذا يشبه القول بأقل ما قيل ، بل هو هو . ولو قال أيضا : قد اتفقوا على توريث الجد واختلفوا في توريث الإخوة لكان ضعيفا ؛ لأن القدر الذي اتفقوا عليه إنما هو ما لم يقل إنه حق الأخ ، إلا أن يحتج على ميراث الجد بنص وبنفي ميراث الأخ بالأصل ، فهذا نوع آخر . وقد يقال : المقتضى لتوريث الجد الجميع ثابت بالإجماع وإما المانع منه المزاحمة وهي منتفية بالأصل ، فهذا قريب من التمسك بأقل ما قيل بل هو أقوى منه لأن الإجماع على استحقاق الجميع عند عدم المزاحم إجماع مفرد لا مركب . وهنا مسائل كثيرة من الظواهر السمعية والعقلية التي قد علم بالنص أو الإجماع أو العقل أن دلالتها ليست مطلقة . وغالب كلام المتنازعين في هذا النوع من الأدلة ، وهو محتاج إلى تحقيق وتفصيل إذ الكلام في أنواع الأدلة ، ثم في أنواع التقييدات من جهة التقدير والتنويع والقلة والكثرة وغير ذلك . والله أعلم ( 1 ) . فصل في حد القبيح والحسن والمباح قال شيخنا : قال القاضي : قد قيل : الحسن ما له فعله ، والقبيح ما ليس له فعله . قال : وقيل : المباح من الحسن . وقيل : الحسن ما مدح فاعله والقبيح عكسه ، وقال هذا القائل : لا يوصف المباح بأنه حسن ( 2 ) .

--> ( 1 ) المسودة في أصول الفقه من ص 492 - 494 ف 2 / 5 ، 11 . وقد اكتفيت في الإشارة إلى النسخ بما أشار إليه كما تقدم ولما يأتي . ( 2 ) المسودة ص 577 ف 2 / 5 .